السيد حيدر الآملي

463

تفسير المحيط الأعظم والبحر الخضم في تأويل كتاب الله العزيز المحكم

لأن هذا المهدي ( ع ) كما هو عند الإمامية إمام زمانه ووارث علم آبائه وأجداده ، وبه يظهر الدين على ما هو عليه وبه تقوم الساعة ، وبه يتم الدورة ، فهو عند الموحدين من أهل اللّه ، القطب الأعظم الذي به يكون به قيام الوجود وختم الولاية وظهور الساعة وأمثال ذلك . وإليه ذهب من المشايخ الإسلامية ، أبا يزيد البسطامي ومعروف الكرخي والسرى السقطي والجنيد البغدادي ، ثم من بعدهم الشيخ الكامل سعد الدين الحموي ثم أولاده ثم أتباعه كما سنذكرهم مفصّلا بعد هذا البحث عند بحث الخرقة وإسنادها إليهم . ثم الشيخ الأعظم الأكمل محيي الدين الأعرابي قدس اللّه سرّه ، فإنه ذكر في فتوحاته في هذا الباب ، بابا مفردا وهو الباب السادس والستون وثلاثمائة في معرفة ( منزل ) وزراء المهدي ( ع ) الظاهر في آخر الزمان في المجلد الخامس منه ، وهو قوله : اعلم ، أيدنا اللّه ، أن للّه خليفة يخرج وقد امتلأت الأرض جورا وظلما ، فيملؤها قسطا وعدلا لو لم يبق من الدنيا إلا يوم واحد طوّل اللّه ذلك اليوم حتى يلي هذا الخليفة من عترة رسول اللّه ( ص ) من ولد فاطمة يواطئ اسمه اسم رسول اللّه ( ص ) ، جده الحسين بن علي بن أبي طالب ( ع ) يبايع بين الرّكن والمقام يشبه رسول اللّه ( ص ) في خلقه ( بفتح الخاء ) ، وينزل عنه في الخلق ( بضم الخاء ) ، لأنه لا يكون أحد مثل رسول اللّه ( ص ) في خلقه ( أخلاقه ) ، واللّه يقول فيه : وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [ سورة القلم : 4 ] هو أجلى الجبهة أقنى الأنف أسعد الناس به أهل الكوفة يقسم المال بالتسوية ويعدل في الرعية ، ويفصل في القضية ، إلى قوله : يعزّ الإسلام بعد ذلّه ويحيى بعد موته ، يضع الجزية ، ويدعو إلى اللّه بالسيف ، فمن أبى قتل ومن نازعه خذل ، يظهر من الدين ما هو الدين عليه في نفسه ما لو كان رسول اللّه ( ص ) ، يحكم به ، يرفع المذاهب من الأرض ، فلا يبقى إلا الدين الخالص ، أعداؤه مقلّدة العلماء أهل الاجتهاد لما يرونه من الحكم بخلاف ما ذهبت إليه أئمتهم فيدخلون كرها تحت حكمه خوفا من سيفه وسطوته ، ورغبة فيما لديه يفرح به عامة المسلمين أكثر من خواصهم ، يبايعه العارفون باللّه من أهل الحقائق عن شهود وكشف ، بتعريف إلهي له رجال إلهيون يقيمون دعوته ،